أنجز الباحث: عبدالله بن علي آل موسى كتابًا، بعنوان: "التقويم الزراعي في منطقة عسير".
ويقع الكتاب في (182) صفحة من القطع الصغير، ويحتوي على الموضوعات التالية: القمر ومنازله، والثُّريا، وبروج الفلك وفصول السّنة لدى العرب، وأسجاع العرب حول الأفلاك والمواسم وما نسج حولها من القصص والأشعار، وأسماء المطر لدى العرب، ومخايلهم في الأنواء، والتقويم الزِّراعي في منطقة عسير، وفصول السّنة، وأهم المحاصيل الزراعية في عسير، وأهازيج المتأخرين أثناء الزراعة، وأسماء المزارع، والتجهيزات التي تخص البئر، وطريقة الزراعة والسقي، وأدوات الدّويس وطريقته، والتكافل الاجتماعي في الزراعة، وأشعار المتأخرين في المواسم والنجوم .
ويبيّن الباحث في مستهل كتابه أن العناوين التي تضمنها هذا العمل تخدم الباحث في هذا المجال، مشيرًا إلى أن "التّقويم الزراعي في منطقة عسير"، يتوافق في جوانب منه مع ماورد في كتب الأقدمين، ويختلف في جوانب بسيطة فقط، وقد اختار التقويم المتّفق عليه، وهو السائد في أغلب مناطق المملكة، وفي بعض الدُّول المجاورة حسب وجهة نظره .
وأوضح أن مزارعي "منطقة عسير" قديمًا وربما حديثًا يعتمدون على القرانات، بدءًا من قران سابع عشر حتى قران ثالث، بحيث تشمل فصل الخريف المسمى في عرفهم (فصل الشتاء)، مرورًا بفصل الشتاء الذي يسمونه (الربيع)، حتى منتصف فصل الرّبيع الذي يسمُّونه ( الصّيف)، وحساب القران مستعمل عند العرب القدماء، وكثير من أهل البادية إلى اليوم، وله ذكر في أشعارهم .
ويؤكد الباحث أن القمر يدور حول الأرض مرة كل نحو (27) يومًا وثلث اليوم، والشهر القمري نحو (29) يومًا ونصف اليوم، من أجل ذلك فإنّ القمر يتقدم نحو يومين في كل شهر عن الشهر الذي سبقه، فهو يقارن بعد ليلة الحادي عشر في ليلة التاسع في الشهر التالي، فيقولون في ذلك: (قران تاسع برد لاسع)، يشيرون بذلك إلى شدة البرد .
ثم يأتي القران الذي بعده في ليلة السابع من الشّهر، ويقولون في ذلك: (قران سابع مجيع وشابع)، دلالة على أول ظهور الكلأ، ثم في الشهر الذي يليه يظهر الكلأ بصورة وفيرة ويزدهر الربيع، فيقولون: (قران خامس ربيع طامس)، والذي يليه: (قران ثالث ربيع ذالف)، دلالة على نهاية موسم الكلأ، ثم بعد ذلك: (قران حادي على الماء ترادي)، أي أن الماشية ترد على الماء؛ دلالة على موسم الحر وبداية الصيف .
ويورد الباحث أسماء المحاصيل الحقلية في منطقة عسير وهي: البُر وعادة يزرع في الشتاء (الربيع في عرف أهل منطقة عسير)، ومن أنواعه: (البوني والحمراء والسّمراء والهلباء)، والذُّرة ومن أنواعها: (الصفراء، والقشاشي، والخيواني، والحَمري)، وتزرع في أواخر الربيع (الصّيف في عرف أهل المنطقة)، وأفضل موسم لها طلوع الثُّريا (قران حادي)، ويسمونها "مذاري الكفوف"، ذلك أنهم يجعلون كفوفهم على الشّفق وقت الغروب؛ ليتراءى نجم الثُّريا، يقول راجزهم كناية عن غزارة الإنتاج :
مذاري الكفوف … تملأ الرفوف
ومن الحبوب أيضًا: "الشّعير"، وله نوعان: (الجعرة والسبلة)، ويزرع عادة في الشتاء ويحصد في الربيع، أما "العدس"، ويسمى في المنطقة (البلس)، فيزرع في الشتاء، وفي تهامة يزرع "الدخن" و"الذُّرة"، و "السمسم"، ولا يصلح فيها زراعة (البُر ) لرطوبة جوّها وشدّة حرارتها.
وحشد الباحث مجموعة من الأهازيج التي يتغنى بها الفلاحون؛ طردًا للتعب والملل، ومنها قولهم:
يا الله اليوم يا ربي .. يا عوينٍ لطلّابه
يا الذي ينبت الحبّ.. يابسٍ يوم نذرى به
وورد في الكتاب أن أهل "منطقة عسير"، يجعلون لكل قطعة زراعية اسمًا ويطلقون أيضًا على الواحدة منها "زرع"، كمسمى عام، وعلى المجموعة: "بلاد"، وهناك أسماء ترتبط بمساحة المزرعة وما يزرع فيها مثل: (الحظر، والعنب، والعاس، والحبلة، والجربة، والحوطة، والركيب، والشط)، وفي تهامة عسير يسمون القطعة الزراعية (زهب)، وفي شمال عسير يسمونها (حقنة) .
الجدير ذكره أن هناك عددًا من المؤلفات المطبوعة الخاصة بالتقاريم الزراعية لمدن بلادنا ومنها: "التقويم الزراعي لمنطقة حائل"، لسعد العفنان، و "تقويم منطقة تبوك"، لسليمان السلمان، وأماني البلوي، و "مواقيت دخول فصول السّنة ومواسم الزّراعة في منطقة جازان"، لعايل الأمير، و "الزراعة في المخلاف السليماني تراث وحضارة"، للدكتور: حسن بن يحيى ضائحي، و "التّقويم الزّراعي لفيفاء"، للباحث: علي بن قاسم الفيفي، و "تقويم ابن عميرة الزّراعي المناخي"، للباحث: عبدالملك الذويبي .