أصدر "مجمع الملك عبدالعزيز للمكتبات الوقفية"،(ديوان امرئ القيس)، برواية أبي الحسن الطّوسي وأبي نصر أحمد بن حاتم عن الأصمعي عن أبي عمرو الشيباني، في 421 صفحة من القطع المتوسط، بتحقيق الدكتور: عمر بن عبدالله الفجاوي، وتقديم الدكتور: أحمد الضبيب - مدير جامعة الملك سعود سابقًا.
واستند المحقّق في عمله هذا على نسختين خطيتين، الأولى نسخت سنة تسعة وأربعمئة للهجرة، وهي مجهولة الناسخ، وجعلها المحقّق النسخة الأم؛ لقدمها ووضوح خطها وضبطها بالحركات الإعرابية ضبطًا وافيًا، ولا سيّما أبيات الشعر، وأما الأخرى فقد نسخت سنة اثنتين وثلاثمئة وألف للهجرة بخط جميل ناصع، وقد بدأ اسم الناسخ فيها واضحًا، وتمتاز هذه بأن ناسخها قد حرص على ضبط كل بيت من الشعر بالحركات، ولم يفرّق بين شعر امرئ القيس والأشعار التي ترد للتمثيل فقد ضبطها كلّها.
وأحسن المحقّق في التقديم لهذا العمل بمقدمة ضافية تضمنت دراسة نسبة النص الأصلي إلى الطّوسي، وحل إشكالات صفحة العنوان، مع ترجمة للمؤلف، كما بذل جهدًا موفقًا في قراءة المخطوط وضبطه، متحرّيًا الصحة في ذلك، وخرّج الآيات القرآنية والأشعار والنصوص الأخرى، وقام بشرح الألفاظ التي لم ترد في شرح الطوسي، ورقّم الأبيات بأرقام متسلسلة، وذكر بحر كل قصيدة، ولم يثقل الحواشي بالتعليقات، إلا ما جاء منها بمقتضى الضرورة، وعرّف بين يدي الديوان بأبي الحسن الطوسي، تعريفًا مقتضبًا؛ نظرًا لشح المصادر التي ترجمت له، ووضع فهارس وافية للآيات والأحاديث والأشعار والأعلام والقبائل وأقوال العرب وفهارس للأماكن والحيوان والنبات والسّلاح.
ومن أهم ما تفرّد به المحقّق الكريم في هذا الدّيوان أنه عند تعريفه للأماكن المذكورة في النّص أورد رأي البلدانيين القدماء، وشفعه برأي المحدثين من المؤلفين المعاصرين، الذين حدّدوا المواقع؛ طبقًا لواقع الأماكن في هذا العصر، وفي عمله هذا تقريب لها في ذهن القارئ، بدلًا من الصّيغ الغامضة غير الدقيقة لتعبيرات البلدانيين كقولهم: موضع بين مكة والبصرة، أو على بعد كذا فرسخ، أو بريد، أو ليلة أو يوم.
يُذكر أنه صدر عدّة كتب من "مجمع الملك عبدالعزيز للمكتبات الوقفية" الذي تأسس عام 1436هـ، ومن أهمها: "مسبّبات التّلف البيولوجي للمخطوطات والوثائق التاريخية وطرق الوقاية"، من تأليف الدكتور: عبداللطيف حسن أفندي، و كتاب: "عبدالعزيز الرفاعي ومكتبته المهداة إلى مجمع الملك عبدالعزيز للمكتبات الوقفية"، لأسامة بن يوسف الإدريسي، و "المنهج العلمي في تحقيق النص العربي"، للدكتور: بشار عوّاد معروف، و "منهج السّخاوي في كتابة التُّحفة اللّطيفة في تاريخ المدينة الشريفة"، للدكتور: حسن بن سعود أبو سِنّة، و "أخبار المدينة"، لمحمد بن الحسن بن زبالة و من تحقيق الدكتور صلاح بن عبدالعزيز بن سلامة، و "العباب الزاخر واللباب الفاخر"، للحسن بن محمد الصّغاني وتحقيق فير محمد حسن المخدومي وغيرها.