العديد من العلائم والمؤشرات الثقافية تتكثف في تجربة القهوة السعودية، الأمر الذي قد يجعلها الأميز في المنطقة العربية، خاصة مع التنوع والاستهلاك الثقيل لترياق المزاج العالي.

ومن ذلك الإتيكيت الخاص بتناول القهوة، والذي يتغير بحسب المنطقة والمكان وربما بحسب المعتقدات الدينية والقبلية الأخرى، حيث تُشرب القهوة السعودية باليد اليمنى وفق طقوس ترفيهية لتعديل المزاج. 

ترتيب دقيق وانسيابية يحفظها الصغير قبل الكبير، ويمارسون طقوسها وكأنها قوانين لا تقبل الكسر، سألنا العم محمد بن حسن وهو يجلس في صدر مجلسه، عن سر الطقوس والطرق التي نتعامل فيها مع القهوة، أجاب بأن "القهوة أولا للكبير، وثانيا للضيف، وثالثا لمن تعزه وتقدره من رفقتك وأهلك، لكن لو جاء المجلس أمير أو شيخ، فلابد نقهويه أول".

 

وعن طريقة الصبة يشرح العم محمد "تختلف الناس في الصبة، فيه مناطق تعتبر إن نقص الفنجال رزية، وفيه من يعد أن ملو الفنجال رزية"، أي أن زيادة مستوى القهوة في الفنجال أو انخفاضه يختلف بين منطقة أو مجموعة وأخرى، فالبعض يعد زيادة القهوة من الكرم، وآخرون يرونها دعوة لمغادرة المكان.

يكمل العم محمد ضاحكا "المهم تعرف الرجال وتعرف وش سلومهم وتعاملهم بها"، يحكي عن تطور طريقة التفكير بين ديرته في جنوب المملكة، وبين اليوم فيقول "الحين بعد ما صرنا في المدن الكبيرة والناس من كل مكان، فأنت تتوسط في العادات ولا عدنا نزعل من اللي يغلط".

 

وبالتأكيد فإن الثقافة الإسلامية تحث على بعض الطقوس والتصرفات التي اعتدناها لدرجة أننا أصبحنا ندرجها من ضمن الموروث، كالشرب باليد اليمنى، والشرب جالسا، وتقديم الكبير في الضيافة، كلها أفكار تتوائم فيها الأخلاق العربية مع السنن النبوية الشريفة، حيث أن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم كان "يعجبه التيمن في تنعله وترجله وفي شأنه كله".

 

يذكر أن وزارة الثقافة السعودية أعلنت أن عام 2022 سيكون "عام القهوة السعودية"، استمرارا لتقليد الوزارة السنوي الذي بدأته بعامي الخط العربي 2020-2021 والذي تحققت من خلاله مكاسب وطنية لإظهار ذلك الفن العربي الأصيل.